الحلبي
414
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ومنها : إبراء الأبرص ، فقد روي : « أن امرأة معاوية ابن عفراء كان بها برص فشكت ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمسح عليه بعصا ، فأذهبه اللّه » . ومنها : إبراء الرئة واللقوة والقرحة واللسعة والحرارة والدبيلة والاستسقاء ، فإن ابن ملاعب الأسنة أصابه استسقاء ، فبعث إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذ صلى اللّه عليه وسلم بيده الشريفة حثوة من الأرض فتفل عليها ثم أعطاها رسوله ، فأخذها متعجبا يرى أنه قد هزىء به ، فأتاه بها وهو على شفا ، فشربها فشفاه اللّه وقد أشار إلى ذلك صاحب الهمزية بقوله : وبكف من تربة الأرض داوي * من تشكي من مؤلم استسقاء ومنها : أن أخت إسحاق الغنوي هاجرت من مكة تريد المدينة هي وأخوها إسحاق المذكور ، حتى إذا كانت في بعض الطريق قال لها أخوها : اجلسي حتى أرجع إلى مكة ، فأخذ نفقة أنسيتها ، قالت له : إني أخشى عليك الفاسق أن يقتلك : تعني زوجها فذهب أخوها إلى مكة وتركها ، فمر عليها راكب جاء من مكة ، فقال لها : ما يقعدك هاهنا ؟ قالت : أنتظر أخي ، قال لا أخ لك ، قد قتله زوجك بعد ما خرج من مكة ، قالت : فقمت وأنا أسترجع وأبكي حتى دخلت المدينة فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يتوضأ في بيت حفصة ، فأخبرته الخبر ، فأخذ ملء كفه ماء فضربني به ، فمن يومئذ لم ينزل من عيني دمعة ، وكانت تصيا بني المصائب العظام ، غايته أن ينفر الدمع على مقلتي ولا يسيل على وجنتي . ومنها : إبراء الجراحة كما تقدم . ومنها : إبراء الكسر « فقد مسح صلى اللّه عليه وسلم على رجل ابن عتيك رضي اللّه تعالى عنه وقد انكسرت فكأنها لم تكسر قط » كما تقدم . ومنها : إبراء الجنون . أي ومنها أن امرأة جاءته صلى اللّه عليه وسلم بابن لها لا يتكلم وقد بلغ أوان الكلام ، فأتي بماء فمضمض وغسل يديه ثم أعطاها صلى اللّه عليه وسلم إياه وأمرها أن تسقيه وتمسه به ، ففعلت ذلك ، فبرئ وعقل عقلا يفضل عقول الناس . ومنها : « أن بعض الصحابة ثبتت في كفه سلعة تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة فشكا ذلك له صلى اللّه عليه وسلم ، فما زال صلى اللّه عليه وسلم يطحنها بكفه الشريفة حتى زالت ولم يبق لها أثر . ومنها : « أنه صلى اللّه عليه وسلم أعطى جذلا من الحطب فصار سيفا » وقع ذلك لعكاشة بن محصن رضي اللّه تعالى عنه يوم بدر كما تقدم . ووقع ذلك لعبد الرحمن بن جحش أيضا يوم أحد كما تقدم . أي ومنها : انقلاب الماء لبنا وزبدا . ومنها : « أنه عرضت كدية بالخندق ولم يقدر أحد على إزالة شيء منها فضربها فصارت كثيبا » كما تقدم .